عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
231
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فنهتهم فلم يطيعوها ، فانطلقت مغاضبة إلى قصرها فنزلته ، فلما كثر الشرّ بينهم ندموا ، فأتوها وأرادوها على الرجوع إلى ملكها فأبت ، فقالوا : ترجعين وإلا قتلناك ، فقالت : إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول ، فقالوا : إنا نطيعك ، فجاءت إلى واديهم ، وكان إذا مطروا أتاه السيل من مسيرة أيام ، فأمرت به فردم وسدّ ما بين الجبلين بالصخر والقار ، وحقنت به ماء العيون والأمطار ، وجعلت له منافذ بعضها فوق بعض على [ مقدار ] « 1 » حاجتهم ، فلم تزل على ذلك إلى آن من حديثها مع سليمان عليه السّلام ما كان « 2 » . ثم أرسل اللّه تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا على عدد قراهم ، فكذبوا الرسل ولم يقروا بنعم اللّه ، فأرسل اللّه عليهم [ جرذا ] « 3 » نقب ذلك الردم حتى انتقض ، فدخل الماء جنتيهم فغرقهما ، ودفن السيل بيتهم ، فذلك قوله تعالى : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وهو جمع عرمة ، وهي الحجارة المركومة ، ويقال للكدس من الطعام : عرمة ، والمراد : المسنّاة « 4 » التي عقدوها سكرا « 5 » ، وهذا قول مجاهد وعامة اللغويين « 6 » .
--> ( 1 ) في الأصل : مقار . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 79 ) من حديث المغيرة بن حكيم . ( 3 ) في الأصل : جرادا . والتصويب من زاد المسير ( 6 / 445 ) . والجرذ : الذّكر من الفأر ( اللسان ، مادة : جرذ ) . ( 4 ) المسنّاة : ضفيرة تبنى للسيل لتردّ الماء ؛ سميت بذلك لأن فيها مفاتيح للماء بقدر ما تحتاج إليه مما لا يغلب ( اللسان ، مادة : سنا ) . ( 5 ) السّكر : اسم ذلك السّداد الذي يجعل سدّا للشق ونحوه . ( 6 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 443 - 445 ) .